السيد كمال الحيدري

64

السلطة وصناعة الوضع و التأويل (دراسة تحليلية تطبيقية في حياة معاوية بن أبى سفيان)

رسول الله ( ص ) وما كُلّف به من العفو عن المسئ والاستغفار له واستشارة أصحابه ، بل إنّ ذلك أحد أهمّ مهامّ النبي ( ص ) التي عبَّر عنها القرآن الكريم في آية أخرى بأنّها ( تزكية ) للمؤمنين ، قال تعالى : لَقَدْ مَنَّ اللَّهُ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ إِذْ بَعَثَ فِيهِمْ رَسُولًا مِنْ أَنْفُسِهِمْ يَتْلُوا عَلَيْهِمْ آيَاتِهِ وَيُزَكِّيهِمْ وَيُعَلِّمُهُمْ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ « 1 » . إن سيرة رسول الله ( ص ) في المجتمع المسلم تؤكّد بما لا مزيد عليه دوره التعليمي والإصلاحي في جميع تفاصيل الحياة الإسلامية ، وهو إذ يمارس هذا الدور إنَّما يتحرّك وفقاً للآية الكريمة مَا يَنْطِقُ عَنْ الْهَوَى * إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحَى « 2 » . شخصية النبي ( ص ) في البيان النبوي وهذا المنطق القرآني موافق لما جاء عنه ( ص ) وهو يتحدّث عن نفسه الشريفة ، وهذه عيّنة أضعها بين يدي القارئ ليدرك كيف كان ينظر النبي الأعظم ( ص ) لنفسه ولما يقوله ، وعلاقة كلّ ذلك بالحقّ والحقيقة والمثل الإلهية السماوية ، ليتّضح للقارئ جسامة ما ينسبه هؤلاء المدافعون عن معاوية لرسول الله ( ص ) وكيف أنّهم ينزلونه عن مقامه الذي وضعه الله تعالى فيه . 1 . ورد في مسند الإمام أحمد بن حنبل ما يلي : ( حدّثنا يحيى بن سعيد ، عن عبيد الله بن الأخنس ، أخبرنا الوليد بن عبد الله ، عن يوسف بن ماهك ، عن عبد الله بن عمرو ، قال : كنت أكتب كلّ شيء أسمعه من رسول الله صلى الله عليه وسلّم ، أريد حفظه ، فنهتني قريش ، فقالوا : إنّك تكتب كلَّ شيء تسمعه من رسول الله صلى الله عليه وسلّم ، ورسول الله صلى الله عليه وسلّم بشر ، يتكلّم في

--> ( 1 ) آل عمران : 164 . ( 2 ) النجم : 3 - 4 .